السيد محمد تقي المدرسي

115

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

والحديث الشريف المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام يؤكد : ( من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه ) « 1 » . والتمسك بالحميات والجاهليات تدفعنا إلى الابتعاد عن الاخلاص لله تعالى ؛ فشخصية الانسان إنما تصاغ بقربه وتقربه إلى الله دون تعصبه لقوميته أو عشيرته ، إذ الحميات أمور فانية ، بينما الباقي هو وجه الرب ذي الجلال والاكرام . وعباد الله القانتون العاملون ، كما وصفتهم سورة الزمر ، بوسعهم ممارسة عبادتهم وإخلاصهم في أكثر من موقع من الأرض : ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 10 ) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ) ( الزمر ، 10 - 11 ) . فإذا تضاعفت عوامل الضغط المادية على الانسان المؤمن يكون واجب الهجرة ؛ هجرة الفساد والأرض الظالم أهلها واجباً ملحّاً ؛ إذ الغرض والهدف من استمرار الإنسان في هذه الحياة هو الاخلاص أو السعي نحو الاخلاص إلى الله تبارك وتعالى ، لا الخضوع والخنوع والقول بضغوط المادة والطاغوت والحميات الجاهلية إزاء الأهل والعشيرة والوطن المزيف . فالمداهنة في دين الله أمر مرفوض ومحرم شرعاً . فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد يخاف من معصية الرب ومن عذاب اليوم العظيم ؛ وهو الرسول الأقرب إلى الله سبحانه ، حيث ذكرت سورة الزمر قوله صلى الله عليه وآله : ( قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ( الزمر ، 13 ) . فالجدير بالمؤمنين الذين هم أدنى درجات من بينهم أن يخافوا ويترقبوا ، وهم أولى منه بالهجرة في سبيل تنمية الاخلاص والمحافظة على دينهم ، لا العكس كما هو حاصل وشائع بين المسلمين في العصر الراهن ، حيث ما أن تحل بأحدهم مصيبة أو صعوبة تراه يكفر بعقيدته الصحيحة ويتقمص لباس الكفر والنفاق والازدواجية في الشخصية .

--> ( 1 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 2 ، ص 307 .